عبد الوهاب بن علي السبكي
104
طبقات الشافعية الكبرى
رضي الله عنه استثنى هذه الصورة للخروج من خلاف العلماء فقد قال سفيان الثوري وغيره فيمن رجع لحاجة عليه أن يتم قال أبو بكر في كتاب الإشراف ما نصه ذكر الإمام يخص نفسه بالدعاء دون القوم ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا كبر في الصلاة قبل القراءة ( اللهم باعد بيني وبين خطيئتي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ) قال أبو بكر وبهذا نقول وقد روينا عن مجاهد وطاوس أنهما قالا لا ينبغي للإمام أن يخص نفسه بشئ من الدعوات دون القوم وكره ذلك النووي والأوزاعي وقال الشافعي لا أحب ذلك انتهى وإنما نقلته بحروفه لأن بعض الناس نقل عنه أنه نقل في هذا الفصل عن الشافعي أنه لا يحب تخصيص الإمام نفسه بالدعاء بل يأتي بصيغة الجمع في نحو اللهم باعد بيني وبين خطيئتي الحديث وهذا لا يقوله أحد بل الأدعية المأثورة يؤتى بها كما وردت فإذا كانت صيغة إفراد لم يستحب للإمام أن يأتي بصيغة الجمع ولا ينبغي له ذلك وإنما الخير كل الخير في الإتيان بلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما أنه يستحب للإمام ألا يخص نفسه بالدعاء فهو أثر ذكره أصحابنا لكن معناه في غير الأدعية المأثورة وذلك بأن يستفتح لنفسه دعاء فيفرد نفسه بالذكر وأبو بكر إنما صدر بالحديث استشهادا لما يقوله من جواز التخصيص فقال قد خصص النبي صلى الله عليه وسلم نفسه بهذه الكلمات التي ذكرها في موضع لا تأمين فيه للمأمومين وليس مراده أن من ذكره يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك معاذ الله وإنما حاصل كلامه أن التخصيص جائز في غير المأثور بدليل ما وقع في المأثور وأن كره التخصيص أن يجيب بأنه إنما خصص نفسه حيث يسر بالدعاء ولا تأمين للقوم فيه